ابن أبي الحديد

106

شرح نهج البلاغة

وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، حديث البراءة على غير الوجه المذكور في كتاب ، ، نهج البلاغة ، ، قال : أخبرنا يوسف بن كليب المسعودي ، عن يحيى بن سليمان العبدي ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام ، قال : خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة ، فقال : سيعرض عليكم سبى ، وستذبحون عليه ، فإن عرض عليكم سبى فسبوني ، وإن عرض عليكم البراءة منى ، فإني على دين محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ولم يقل : ( فلا تبرءوا منى ) . وقال أيضا : حدثني أحمد بن مفضل ، قال : حدثني الحسن بن صالح ، عن جعفر بن محمد عليه السلام . قال : قال علي عليه السلام : والله لتذبحن على سبى - وأشار بيده إلى حلقه - ثم قال : فإن أمروكم بسبي فسبوني ، وإن أمروكم أن تبرءوا منى فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله . ولم ينههم عن إظهار البراءة . وروى شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى ، عن سلمة بن كهيل ، عن المسيب بن نجبة ، قال : بينا علي عليه السلام يخطب إذ قام أعرابي ، فصاح : وا مظلمتاه ! فاستدناه علي عليه السلام ، فلما دنا قال له : إنما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر . قال : وفي رواية عباد بن يعقوب ، أنه دعاه فقال له : ويحك ! وأنا والله مظلوم أيضا ، هات فلندع على من ظلمنا . وروى سدير الصير في ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : اشتكى علي عليه السلام شكاة ، فعاده أبو بكر وعمر ، وخرجا من عنده ، فأتيا النبي صلى الله عليه وآله ، فسألهما : من أين جئتما ؟ قالا : عدنا عليا ، قال : كيف رأيتماه ؟ قال ، رأيناه يخاف عليه مما به ، فقال : ( كلا إنه لن يموت حتى يوسع غدرا وبغيا ، وليكونن في هذه الأمة عبرة يعتبر به الناس من بعده ) .